Sans Commentaires

Sans Commentaires

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

ماذا تنتظرون من النخب السياسية التي تلهث وراء الكراسي؟

ماذا تنتظرون من النخب السياسية التي تلهث وراء الكراسي ؟
أتنتظرون الإصلاح .. << في المشمش !>>
إن تم الإصلاح فلن يجدوا ما يساومون و يقايضون به  !!! أنت أيها المواطن أن أيها الشعب (....) واش فهمتي ولا لا !
---------------------------------
الحقائق الضائعة : مقالي سيصدم الجميع...ملكا وشعبا وخدأم الدولة...فلا تلومني بل لوموا أنفسكم فهذه حقيقتكم...
إدارة مواقع المملكة المغربية . الرباط في 16 غشت 2016م.

الحمد لله وحده،والصلاة والسلام والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبه.
الكل يطالب بالإصلاح،حتى أصبحت موضة في هذا البلد السعيد،بلد كل شيء فيه جائز ،بلد قد تطير فيه العنزة،وتخرج الذابة تحدث الناس...ولا تستغرب إن قالوا بأن حتى ديننا له خصوصياته ولديمقرطيتنا خصوصياتها...لذلك فلا يصلح لمعرفة مرضنا إلا أطباؤنا ولا يستطيع معرفة لصوصنا إلا أمننا ولا يستطيع أن يحكمنا إلا واحد منا...خبر خصوصياتنا !!!
وهنا اذكر أنني كنت اجالس نخبا من سياسيين،وأساتذة جامعيين...وإعلاميين ومثقفين...وكنت أناقشهم في كل شيء حتى في الملكية،فتكويني العالي يمكنني من إقناع الخصوم والمعارضين مهما كان مستواهم...كانوا في غالبيتهم يعارضون النظام الملكي والمحيط والسلطة...منهم من يرى ضرورة قيام الملك باصلاحات وبعضهم كان يتحدى ويرى الحل في قيام جمهورية...طبعا كنت أحاول إقناعهم أن تركيبة الشعب المغربي المكون من يهود،أمازيغ،عرب،حسانيون...واندلسيون واحزاب واطياف لا يمكن أن يوحدها إلا الملك،وملك يسود ويحكم يعني ملكية دستورية حتي يستطيع الملك حماية شعبه من انقلاب أو سيطرت اي حزب...وفي الاخير نتغق على ضرورة الملكية،وأن على الملك أن يقوم باصلاحات قوية في كل الميادين بداية بمحاربة الفساد ورموزه...لكن ذات مرة كانت صدمتي كبيرة،عندما واجهني مسؤول استخباراتي بحقيقة صادمة وهي أن كل جلساتي كانت مراقبة ومسجلة...وصدمتي كانت أكبر حينما علمت أن أشرس المعارضين للنظام ،و المطالبين بالإصلاح من نخب مثقفة واساتدة جامعين وأطر عليا كلهم على صلة بأجهزة الاستخبارات وأن ما يقومون به من جهة يساعد على امتصاص غضب الشعب وجس نبض الشارع...وكلهم يسعون لإرضاء المخزن لأنهم يبحثون على ضمان مراكز أفضل وامتيازات...
أجل الكل يسعى لنيل الحظوة،فبالله عليكم وأقولها صادقا ألا يستحق خدام الدولة الذين استطاعوا ترويض وضمان ولاء النخب وقاموا بتوزيع أدوارها حتى أصبحت الآن ثمتل الشعب في المجتمع المدني والإعلام والأحزاب السياسية يساريين واسلاميين...فعن آي إصلاح نتحدث ونحن وسط أناس يسعون للامتيازات ولا يرغبون،في أن يرون غيرهم في الساحة،أناس يشحنون الأطفال في المدارس ،والشباب في الجامعات ومقرات الأحزاب والجرائد الصفراء...لكن يدرسون أبناءهم ويعلمونهم أحسن تعليم في المدارس الخصوصية والبعثات الأجنبية لأنهم يريدون لأبنائهم أرقى المناصب في الدولة...أما أبناء الشعب فمشروع للثورة المزعومة يهددون به الحاكم،وناخبين يصوتون لصالحهم في انتخابات منهم من يعرف نتيجتها مسبقا...وبنات الشعب خادمات في بيوتهم أو تجلب المتعة لهم و لأبنائهم...هذه حقيقة نخبنا الصادمة...
فبالله عليكم ،أذكر مرة قال لي ضابط استخبارات صغير لو تركتموني أعمل وحدي،أستطيع أن اضمن لكم أمن مدينة لوحدي...وعندما استوضحت الامر وجدت أنه ييستطيع ذلك ببساطة لأن جل النخب يطلعونه على كل المستجدات و بتلقائية...
وحتى لا نذهب بعيدا،عندما أسس فؤاد عالي الهمة،حركة لكل الديمقراطيين ألم يسارع للالتحاق بها "اشرس" معارضي النظام ومعتقلين سابقين في سنوات الرصاص...ومثقفين واعلاميين بل من كل مكونات المجتمع المغربي...والله لو كان المرحوم المهدي المنجرة عالم المستقبليات هو من أسس هذه الحركة،لتركوه وحيدا...فليس اقتناعا بفكرة أو مشروع سياسي،ولكن تقربا من شخص فؤاد عالي الهمة وتقرب من خلاله للنظام...
فإذا كانت النخب "أقصد أشباه الرجال" هم من يسيطر ويمثل الشعب محليا واقليميا وجهويا ووطنية و  في مختلف المجالات السياسية والإعلامية ومثقفين...هذا حالهم فأي صوت تريدون أن يصل الملك...
ألم تكشف وثائق على أن زعماء من ثيارات اسلامية ويسارية...بمختلف تلاوينها على علاقة بأجهزة الاستخبارات...
كان الله في عون الملك ، وفي صدمته الكبرى في نخب استفادة من مديونيات ومقالع رمال و أوسمة...وهي في جلها لا تستحق حتى تقبيل حداء الملك...لكن كان هذا إرث ثقيل ورثه الملك...فرحم الله إدريس البصري،كان يعشق المتاجرة في البهائم، لكن لم يستطيع لظروف عمله كوزير للداخلية فأصبح يتاجر في سوق النخب المزيفة...
أيها الشعب المغربي العظيم ، إن أكبر احتقار يحتقرك الأحزاب وبيادقتهم..."ونويخباتنا" أقصد نخبنا أشباه الرجال...هو عندما يتكلمون عن الاصلاح او عندما ينتقدون النظام...فعندما يتكلمون عن الإصلاح، فعن إصلاح أوضاعهم...وحينما يعارضون النظام فلكتابة تقرير عنك او لجس النبض...
أيها الشعب المغربي العظيم، كن أنت صوت الحق فالملك قريب منك،ويتابع كل صغيرة وكبيرة...وأنني وإذ قمت الآن بفضح وحرق أوراق نخبنا المزيفة،فذلك لأن وقتها إنتهى، والملك عندما طلب منك أيها الشعب المغربي العظيم،في خطاب العرش بفضح الفساد فذلك لأنه أصبح يباشر الأمور بنفسه...فضع ثقتك في ملكك...
كما أن لنا أخوة خبرتهم عن قرب وعرفت أنهم يقدرون هذا الشعب كثيرا بل هم من أبناء هذا الشعب،وشخصيا وقد خبرت. دواليب الدولة ورجالها لأكثر من 25سنة ولازلت في خدمة ملكي ووطني،لكن غيرتي أكبر من أن اسكت عن الظلم ،وما خروجي للكتابة وللعلن إلا معنى واحد،أن الملك يحب أن يتواصل المخلصين من خدام العرش مع المخلصين من شعبه وهدفنا واحد...الإصلاح تحت قيادة أمير المؤمنين وقائدنا الأعلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده، لذلك اطمئن أيها الشعب فوالله إن عزيمة اخينا فؤاد عالي الهمة مستشار جلالة الملك، واخينا محمد رشدي الشرايبي مدير ديوان جلالة الملك...واخينا منير الماجيدي مدير الكتابة الخاصة لجلالة الملك...رجال ذووا حس وطني وغيرة كبيرة على الصالح العام...ولهم ذراية وخبرة ميدانية وتواصل يومي مع الشارع...بقيادة جلالة الملك طبعا،يعدون برامج وخطط للنهوض بهذا البلد،ومحاربة الفساد ...طبعا لن يثم هذا الهذف إلا بمساهمتك أيها الشعب المغربي العظيم، بالمساهمة الكثيفة في الانتخابات لأن هناك ذوما شخص سيفوز  و عزوفك يضرك ،فعلى الأقل ساهم في اختيار الأصلح وإن لم تستطيع فالاقل سوءا...أما عزوفك فسيعطي الفرصة لمن لا يستحق...
أيها  الشعب المغربي العظيم، لا تساهم في الفساد ،وتقول بعد ذلك إن هذا منكر...الساكت عن الحق شيطان أخرس، شخصيا أستغرب و أنا أتصفح العديد من المواقع والجرائد الإلكترونية أجد أن بعض الإخوة جزاهم الله خيرا يعتقدون أنه بمجرد أن يقول عاش الملك فقد دافع عن القضايا الوطنية،؟وعبر عن إخلاصه ووطنيته...كلا إن حب الملك يتجسد كما قال جلالته في خطاب العرش المجيد ليومه 30/07/2016م في فضح الفساد والمفسدين ومساعدة الدولة على كشف الحقيقة،حتى يكون أي مسؤول أمام مواطنين مجندين حقا في خدمة وطنهم وملكهم،بما أوتوا من قوة وإمكانات مهما كانت بسيطة مصداقا لقول جدي المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام؛من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان...فالسلطان يغير المنكر بيده وكل ذي سلطة،والعلماء بلسانهم...أما الآن فحتى المواطن البسيط يمتلك حسابا على أحد مواقع التواصل الإجتماعي يمكنه من خلاله فضح الفساد والمفسدين...وهذه رغبة وإرادة أمير المؤمنين ملك البلاد الملك محمد السادس نصره الله وايده وقد قلدنا أمير المؤمنين أمام الله واناط بنا وبكل فرض من شعبه مهمة فضح الفساد والمفسدين...أيها الشعب المغربي العظيم ندعوكم من الآن للتجند في خدمة وطنكم وملككم بصدق وأمانة لأن الملك يسهر ليل نهار في الدفاع عن مصالحك أيها الشعب المغربي العظيم...لذلك ندعوكم جميعا لوضع اليد في اليد وايدينا جميعا في يد ملك البلاد لما فيه خير ومصلحة الأمة...
أيها الشعب المغربي العظيم، إن المؤامرات تزداد والأعداء يتربصون بنا من كل جانب من داخل المغرب وخارجه،فندعوكم لمزيد من الحيطة واليقظة فالوطن محتاج لكم جميعا...
أيها الشعب المغربي العظيم، إننا ندعوكم للتجند بجانبنا ولو بإعادة نشر مقالاتنا على مواقعكم وصدر صفحاتكم وستكونون بذلك قد قدمتم اكبر خدمة لوطنكم وعبرتم عن اخلاصكم لملككم ...
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ،وما توفيقي إلا بالله،عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"
والسلام عليكم ورحمة آلله تعالى وبركاته.
إدارة مواقع المملكة المغربية
خديم الأعتاب الشريفة
إمضاء :
الشريف مولاي عبد الله بوسكروي

الأحد، 31 يوليو 2016

هرم : عبدالرحمان اليوسفي

عبد الرحمن اليوسفي

تاريخ و مكان الميلاد:
8 مارس 1924 - طنجة
المنصب:
رئيس وزراء
الدولة:
المغرب

سياسي مغربي ومناضل يساري، وأحد المؤسسين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. عارض نظام الملك الحسن الثاني وسياسته، لكنه عام 1998 قبِل عرضه بقيادة ما اصطلح عليه بـ"حكومة التناوب". وعينه وزيرا أول (رئيس وزراء)  لحكومة التناوب من 4 فبراير/شباط 1998 حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2002.

المولد والنشأة
ولد عبد الرحمن اليوسفي يوم 8 مارس/آذار 1924، في مدينة طنجة شمال المغرب.

الدراسة والتكوين
حصل على الإجازة في القانون، وعلى دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية، ودبلوم المعهد الدولي لحقوق الإنسان.

الوظائف والمسؤوليات
عمل عبد الرحمن اليوسفي محاميا لدى محاكم طنجة من عام 1952 إلى 1960، واختير نقيبا للمحامين في طنجة عام 1959.

تولى مهام الكاتب العام المساعد لاتحاد المحامين العرب من 1969 إلى 1990، وتحمل مسؤولية رئاسة تحرير جريدة "التحرير" الصادرة عن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

عينه الملك الراحل الحسن الثاني وزيرا أول لما اصطلح عليه بـ"حكومة التناوب" من 4 فبراير/شباط 1998 حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2002.

التجربة السياسية
انخرط في العمل السياسي والنضالي عام 1943 وعمره لا يتجاوز عندئذ 19 ربيعا، فانتمى لحزب الاستقلال بالرباط حيث تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف وأسس خلية نضالية.

طارده الاستعمار وبقي فارا من الاعتقال بين مدينتي أسفي ومراكش إلى أن استقر في الدار البيضاء وعمل سرًا في صفوف المقاومة وتنظيم الطبقة العمالية.

مع نفي الملك الراحل محمد الخامس إلى مدغشقر عام 1953، اهتم اليوسفي بتنظيم المقاومة وجيش التحرير إلى عام 1956، عام حصول المغرب على الاستقلال.

أسس مع المهدي بن بركة ومحمد بصري ومحجوب بن صديق وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم: الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنشق عن حزب الاستقلال عام 1959، وبات عضوا في الأمانة العامة للحزب الجديد من عام 1959 إلى 1967.

اعتقل اليوسفي مرات عديدة، منها في ديسمبر/كانون الأول 1959 مع محمد بصري مدير "التحرير" بتهمة التحريض على العنف والنيل من الأمن الوطني للدولة والأمن العام.

واعتقل في يوليو/تموز 1963 مع جميع أعضاء اللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بتهمة التآمر، وصدر عليه حكم بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، وعفي عنه عام 1965.

سافر إلى فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني 1965 للإدلاء بشهادته كطرف مدني في محاكمة مختطفي المهدي بن بركة، وبقي هناك لمدة 15 سنة في منفى اختياري.

حكم على اليوسفي غيابيا في جلسات محاكم مراكش (1969-1975) وطالب المدعي العام بإصدار حكم عليه بالإعدام.

صدر حكم العفو عنه في 20 أغسطس/آب 1980 فعاد إلى المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 1980.

اختير مندوبا دائما للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الاسم الجديد للحزب) في الخارج منذ تأسيس الحزب عام 1975، وعضوا في مكتبه السياسي منذ مؤتمره الثالث عام 1978.

انتخب كاتبا عاما (أمينا عاما) للحزب بعد وفاة عبد الرحيم بوعبيد في 8 يناير/كانون الثاني 1992.

استقال عبد الرحمن اليوسفي من وظائفه السياسية بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية عام 1993 احتجاجا على ما وقع فيها من تلاعب، وذهب إلى مدينة "كان" بفرنسا في سبتمبر/أيلول 1993.

عاد بعد ضغوط من زملائه وفي سياق الأجواء السياسية الجديدة في البلد والرغبة التي أبداها الملك الحسن الثاني لإشراك المعارضة في الحكم وفتح باب المصالحة.

وهو ما تحقق بعد مفاوضات متعثرة ومتقطعة بعد أن قبل عبد الرحمن اليوسفي عرض الملك الحسن الثاني بقيادة ما اصطلح عليها بـ"حكومة التناوب"، وعين وزيرا أول (رئيس وزراء) في 4 فبراير/شباط 1998 لغاية أكتوبر/تشرين الأول 2002.

أعلن اعتزاله العمل السياسي وقدم استقالته من حزبه في رسالة إلى مكتبه السياسي يوم الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2003.

الجوائز والأوسمة
وشحه الملك محمد السادس وساما ملكيا رفيعا في مدينة أكادير، وفي فبراير/شباط 2003 وشحه العاهل البلجيكي وساما ملكيا أيضا.

اعتذر لطلبات وطنية ودولية كثيرة لتكريمه والاحتفاء به بقوله: "ما قمنا به واجب وطني ونضالي، وفعل الواجب يسقط التكريم".

عرضت عليه مناصب في مؤسسات مغربية وأجنبية، لكنه تشبث باستقالته من العمل السياسي.

الجمعة، 29 يوليو 2016

مفهوم رأس المال غير مادي

أظن الكل يتذكر خطاب العرش لسنة 2014 حيث تضمن جملة ( الرأس المال غير مادي ) حيت كثير من المغاربة لم يفهمه وخصوصاً جحا (بن زيدان) فهمتيني ولا لا ! المرجو أن تفهموه معناه !!!. قبل أن نتفاجئ بقوانين أخرى !!!
<< خرج ليصطاد التماسيح فاصطاد الأرانب !>>

الملك يؤسس لمبادرة اقتصادية غير مسبوقة.. وهذا مفهوم "رأس المال غير المادي" الذي لم يفهمه الكثير من المغاربة

في سابقة هي الأولى من نوعها، ترددت مصطلحات اقتصادية معقدة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 15 لاعتلاء جلالته على عرش أسلافه الميامين.
وتنبغي الإشارة، أولا، إلى أن الخوض في فقهيات العلوم الاقتصادية، والمفاهيم الأكاديمية، من طرف جلالة الملك، لهو خير دليل على المستوى العالي لدرجة الوعي والإدراك لدى الراعي الأول للأمة، ودليل ملموس على عمق الانشغال والاهتمام الذي يوليه جلالته تجاه القضايا الحساسة للبلاد.
ولعل كثيرا من المغاربة لم يستوعبوا مفهوما مثل "رأس المال غير المادي". ولذلك كان من اللازم إعداد هذه الورقة، استنادا إلى شروحات وبحوث الخبراء الاقتصاديين، تعميما للفائدة، وتفصيلا لمضمون الخطاب الملكي في ما يتعلق بهذه النقطة.
قبل كل شيء تجدر الإشارة إلى أن معظم الخبراء المغاربة، أجمعوا على أن جلالة الملك خطا خطوة غير مسبوقة بمبادرته لقياس وتحديد القيمة الإجمالية للثروات المغربية، أو بعبارات أدق "كم هي حدود الثروة في المغرب؟.. ما قيمتها؟ كيف يمكن البدء منذ اليوم في وضع حد لسوء ترشيدها، وتبديدها، وتبذيرها، ونهبها؟ كيف نجعل المواطن المغربي البسيط يستفيد من ثروات وخيرات وإمكانيات بلاده؟ وأن يشعر بأثر النعمة عليه؟".
هذا بالضبط ما قرأه الخبراء في ما وراء سطور الخطاب الملكي ليوم أمس الأربعاء.
فرأس المال غير المادي هو مجموع القيم التي تؤثر على إنتاجية الفرد أو المجموعة، والتي يكون لها بالغ الأثر إما بالسلب أو الإيجاب تجاه فعالية الأداء الاقتصادي، إن على المستوى الاجتماعي أو الفردي.
وبلغة أخرى، فإن الرأسمال غير المادي هو مجموع الموارد الاجتماعية والمؤسساتية والبيئية التي تمكن فردا أو جماعة ما من تحقيق التماسك وخلق بشكل مستدام الأمن والتعاون والثروة.
ولم يتطرق جلالة الملك عبثا أو هكذا اعتباطا لهذا المصطلح، فتخصيص حيز هام له في خطاب عيد العرش، يدل على أن جلالة الملك منشغل كثيرا بتطوير "رأس المال غير المادي"، والاهتمام به يترجم، أولا وأخيرا، إرادة جلالته للنهوض بالرأس المال البشري، أي توفير مجموعة من المعايير واتخاذ إجراءات وتفعيل مبادرات، لضمان شروط وظروف سلامة الفرد المغربي ورفاهيته، بشكل يشمل جميع ظروف العيش الكريم.
وهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى الرفع من طاقة الإنتاجية لدى هذا الفرد وفعالية أدائه، وبالتالي تحقيق القفزة النوعية في الثروة الوطنية.
وهذا طبعا لا يمكن أن يتم دون مراجعة طرق ووسائل وأساليب تدبير الثروة الوطنية المادية، وهذا الانشغال كان حاضرا بقوة في الخطاب، من خلال التساؤلات العميقة التي طرحها جلالة الملك في خطابه، والتي بينت أن جلالته ليس ذلك القائد المقيم في برجه العاجي بعيدا عن انشغالات ومشاكل الشعب، بل هو الملك المحب لشعبه الطامح إلى نهضته من خلال الاستماع الدائم والصادق لنبض الشارع والتماهي مع مطالبه، المستجيب لتطلعات وحاجياته الملحة.
ويرى الخبراء أن احتساب الثروة بهذه المقاربة الجديدة التي أعلن عنها جلالة الملك، في خطاب العرش، سيقترن بمساءلة المقاربات المالية التقليدية، وفي هذه الحالة، سيعرف المغاربة أن رأسمال غير المادي هو ثروة كبيرة ينعم بها المغرب.
وقد أظهرت التجربة على المستوى الدولي أن المؤشرات القائمة على عناصر مادية كمستوى المعيشة، والموارد الطبيعية، والأصول الاقتصادية والمالية، غير كافية لاحتساب الثروة الحقيقية لبلد ما، لذلك ينبغي، لتقييمها، مساءلة الحركية الاجتماعية والتقدم الاجتماعي والتوازنات البيئية.
ويدخل في "رأس المال غير المادي" كذلك كفاءة المؤسسات، وفعالية القضاء، واحترام القانون وحقوق الإنسان والأمن والتجديد وقدرة بلد ما على تسوية النزاعات بالطرق السلمية، وقدرة الفاعلين الاجتماعيين على الحوار والمحافظة على التوازنات البيئية والتنوع البيولوجي، وهي أوصاف تنطبق كثيرا على المغرب.

الجمعة، 22 يوليو 2016

برامج صندوق النقد الدولي و أزمة التنمية في الدول النامية

فلاح خلف الربيعي
عندما تعاني أية دولة نامية من أزمة بنيوية عميقة وشاملة ، فأن هذه الازمة ستظهر تجلياتها بشكل اختلال واضح وعميق بين جانب الطلب الكلي والعرض الكلي واختلال في التوازن الخارجي ،أما سبب هذه الازمة فبعود اما الى تراكم المديونية الخارجية أو بسبب الفشل في تطبيق برامج التنمية الاقتصادية والإنسانية المعلنة.
أن هذه الظروف ستجبر تلك الدولة الى اللجوء حتماً الى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على الوصفة العلاجية"الراشيته"التي تتكون من مجموعة من الضوابط والقيود والشروط التي تخص الجانب النقدي والمالي ،تفرض على الاقتصاد المأزوم الالتزام بها كشرط ضروري لعودته الى وضعه الطبيعي ، وذلك بتعديل مستوى الطلب الكلي وخفضه بما يتناسب مع مستوى العرض الكلي والعودة الى حالة التوازن الاقتصادي.وتسمى هذه الوصفة في الأدب الاقتصادي ببرامج التكيف الهيكلي (Structural Adjustment Programs) ويقصد بمصطلح التكيف (Adjustment) هنا التواؤم مع متطلبات المراكز القوية للنظام الاقتصادي العالمي و تحديدا قطبيّ النظام المالي العالمي:صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .أما مصطلح الهيكلي(Structural) فيقصد به إحداث تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي تجاه سيادة توجهات نظام السوق الحر في النشاط الاقتصادي، محلياً ودولياً. و تمثل برامج التكيف الهيكلي طوراً متقدماً من عملية إعادة الهيكلة الرأسمالية تُجرى فيها التغييرات الهيكلية بالاتفاق المباشر مع تلك المؤسسات الدولية، وتحت إشرافها الدقيق. وعادة ما يعد إبرام هذه الاتفاقات دليلاً على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلدان المعنية، وعلى وجود درجة عالية من التأثر بالصدمات الخارجية External Shocks))في الحدث الاقتصادي المحلي.ويعنى هذا التوجه، على وجه الخصوص، تنصيب رأس المال الخاص كفاعل رئيسي في عملية النمو الاقتصادي ، وإعلاء شأن الربح كحافز أساسي.وقد تبدأ برامج التكيف الهيكلي كسياسات أو برامج حكومية قبل إبرام مثل هذه الاتفاقات، أو كتمهيد لها، أو كنوع من إبداء حُسن السلوك طلباً لها ،حيث يسبق توقيع مثل هذه الاتفاقات إرسال الحكومة المعنية تسمى بخطاب النوايا Letter of Intent )) تشير الى تعد تلك الحكومة الصندوق تلتزم فيه بما اتفق عليه من شروط للتمويل أو جدولة الديون.. تتضمن تأكيدا على : أن المتطلبات المعيارية لإِجراءات صندوق النقد الدولي معمول بها رسمياً ومحل تطبيق السلطات الحكومية، مع ملاحظة أن الجهات الرسمية في الصندوق هم الذين يملون(dictated) بِأنفسهم محتويات الرسالة. إن فحصاً سريعاً للرسائل تأكيد النوايا- يكشف عن ارتباط عملية إعادة ترتيب (restore) الديون الخارجي بإجراء الإصلاح الضريبي، و إصلاح القطاع المالي،و إعادة هيكلة المشروعات المملوكة من قبل الحكومة، و استقرار الاقتصاد الكلي. كما إن مغزى تلك الوثيقة يعكس وصفات الصندوق الدولي التي فرضت فُرِِضَت على دول عديدة من أبرزها الأرجنتين وجنوب شرق آسيا في التسعينات ويبقى هذا النوع من الرسائل في بعض الاتفاقات، طي الكتمان ما أمكن.

أولا: الأهداف الجوهرية لبرامج التصحيح الهيكلي:
تتضمن برامج التصحيح الهيكلي العمل على زيادة مرونة الاقتصاد وزيادة قابليته على أمتصاص الصدمات ودعم النمو المتوازن من خلال تحقيق الأهداف التالية:
1-تحقيق الاستقرار الاقتصادي ويرمي ذلك إلى إعادة التوازن الداخلي والخارجي.
2-الوصول إلى معدلات عالية للنمو الاقتصادي.بما يضمن رفع معدل الدخل السنوي الحقيقي للفرد.
3-علاج التشوهات الموجودة في الاقتصاد القومي، خاصة تشوهات الأسعار (أسعار الفائدة، أسعار الصرف)، وتقليل عجز الموازنة العامة، وتخفيض العجز في ميزان المدفوعات.
4-الكفاءة في استخدام موارد الصندوق، وحسن الأداء الاقتصادي، وبالتالي زيادة قدرة البلد المستفيد على سداد مديونيته الخارجية.
ثانيا: السياسات وإجراءات التصحيح :
تستند السياسات "التصحيحية" إلى ثلاثة جوانب هي: إدارة الطلب الكلي، وزيادة العرض الكلي، وتحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير.

1-إدارة الطلب الكلي:
تفسر نظرية صندوق النقد الدولي العجز في ميزان المدفوعات بوجود فائض في الطلب الكلي مقارنة بالعرض الكلي، أدى إلى ارتفاع مستويات الأسعار، و ارتفاع العجز في الموازنة العامة، واتجاه الموارد الاقتصادية لأستخدامات غير منتجة، وأثّر كل ذلك على حوافز الإنتاج، وبالتالي أضعف من القدرة الإنتاجية، وزاد من حجم الاقتراض الخارجي ، وأهم الإجراءات المطلوبة في هذا الجانب هي:
زيادة الضرائب على السلع والخدمات، ورفع أسعار الفائدة الدائنة والمدينة للحد من عجز الموازنة، تقليل الإنفاق الحكومي عن طريق إلغاء الدعم عن السلع الضرورية، وزيادة أسعار الطاقة وأسعار الخدمات الحكومية، ومنتجات القطاع العام، الحد من الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع العام والحكومة، ووضع حدود قصوى له لا يمكن تجاوزها.

2- زيادة العرض الكلي:
تهدف سياسة العرض الكلي إلى زيادة الإنتاج المحلي، خاصة من السلع المتاحة للتصدير؛ وذلك عبر تحسين ظروف الإنتاج، وتوجيهه في الأجل الطويل نحو النمو الاقتصادي، ومحاولة رفع كفاءة الاقتصاد بالتوزيع والتخصيص الأمثل للاستخدامات المنتجة. وأهم الإجراءات المضمنة في هذه السياسات ما يلي:
أ- التركيز على المشروعات سريعة العائد، وتقليل الاعتماد على المشروعات التي تتطلب فترات إنشاء طويلة، وتحتاج إلى إنفاق استثماري كبير وبخاصة المشاريع الصناعية .
ب-إزالة التشوهات في الأسعار المحلية لتتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب.
ج- تخفيض سعر صرف العملة الوطنية وإلغاء القيود على المعاملات الخارجية ،والمنطق النظري وراء سياسة تخفيض سعر العملة الوطنية هو الوصول إلى زيادة العرض، مع إمكانية زيادة الصادرات في الأجل المتوسط ،
ويواجه تطبيق هذه الاجراءات عددمن الصعوبات في الدول النامية من أهمها :
أ- ضعف الإمكانيات المتاحة لزيادة الصادرات لضعف الهيكل الإنتاجي.
ب- تعرض الاقتصادات النامية للصدمات خارجية، نتيجة لتدهور أسعار المواد الاولية الزراعية والاستخراجية وأسعار الفائدة في أسواق الاقتراض الدولية.
ج- صعوبة قياس تشوهات الأسعار والاعتماد علي السوق العالمية الموصوفة بالمنافسة الحرة، وهي في الواقع سوق منافسة احتكارية.
3-تحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير:
يركز الصندوق على تنمية قطاع الصادرات، وزيادة الإنتاج الموجه للتصدير، وتشجيع الاستثمارات الخاصة والخارجية ضمن هذا الاتجاه دون النظر إلى احتياجات السوق المحلية.

ثالثا :- معايير الأداء و مراحل برنامج التصحيح الهيكلي
يقصد بمعايير الأداء مجموعة المؤشرات التي يستخدمها الصندوق لقياس التزام الدولة ببنود برنامج التصحيح الهيكلي ،و بعد أجراء عملية التقييم وأجتياز الدولة للمعايير القياسية يمكنها سحب الموارد التي خصصها لها الصندوق في شكل دفعات. وإذا تبين لإدارة الصندوق في أي وقت من الأوقات عدم التزام الدولة المستفيدة بتنفيذ حزمة الإجراءات والسياسات المتفق عليها، من خلال التفتيش الذي تجريه بعثات الصندوق الفنية، أو التقارير التي يكتبها الممثل المقيم للصندوق في البلد المعني، أو المشاورات التي تتم بين المسؤولين من الطرفين ، فإن الصندوق يوقف على الفور سحوبات الموارد المخصصة للبلد المعني.
رابعا: المدى الزمني:-

هناك أسلوبان لتنفيذ سياسات التصحيح الهيكلي:-

الأول:- هو الأسلوب التدرجي ، و بموجبه يمكن أن تمتد فترة تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي إلى ثلاث سنوات، ويُفضل هذا الأسلوب عندما يكون الاقتصاد النامي يعاني تشوهات هيكلية وعوائق إدارية لبناء مؤسسات الجديدة. ويواجه المبرمجون شكوكا كبيرة في الوصول إلى نتائج محددة. ويرى بعض خبراء البنك الدولي أن بعض الإصلاحات التدريجية كُللت بالنجاح؛ لأنها تمت في ظل اقتصاديات قوية ومستقرة نسبيا مثل تايلاند وكوريا واليابان.
الأسلوب الثاني:- هو أسلوب العلاج بالصدمة، أي تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي دفعة واحدة و بدون تدرج ، و تكون مدته أقل من عامين ، ويُلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يواجه الاقتصاد أزمة حادة وتكون الفرصة السياسية مواتية للإصلاح بخطوات سريعة وحاسمة.
وعموما يرتبط اختيار أحد الأسلوبين بالاعتبارات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

خامسا: مراحل برنامج التصحيح الهيكلي :-
عادة ما يقسم برنامج التصحيح الهيكلي إلى مرحلتين:-
اولهما/برامج التثبيت النقدي والماليStabilization Programs) ( التي يصممها و يتابع تنفيذها صندوق النقد الدولي، التي تربط حل مشكلة المديونية الخارجية بأجراء مجموعة من السياسات المالية والنقدية ذات الطابع القصير الآجل الكفيلة بالعودة الى حالة التوازن في ميزان المدفوعات .
والثانية /برامج التكيف الهيكلي (Structural Adjustment Programs) ويتابع تنفيذها البنك الدولي في الأجلين المتوسط والطويل
ويوجد الآن تنسيق كامل ودقيق بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، بخصوص وضع البرنامج الكلي للتكيف الهيكلي الذي يتضمن شروط إعادة الهيكلة ، أو شروط الحصول على رضا هاتين المؤسستين،ومن هنا نشأ مصطلح الشروط المتقاطعةCross-Conditionality ) ) التي تشير الى عملية الترابط والتداخل بين شروط كلا المؤسستين ، وكأجراء يمهد لعملية منح القروض والتسهيلات المالية الاخرى .

سادسا :- مضامين برامج التصحيح الهيكلي:-
بناء على ما تقدم يمكن القول،أن إجراءات برنامج التصحيح الهيكلي تتوخى سيادة نظام السوق الحر من خلال السعي الى :
1- خلق بيئة نقدية ومالية مستقرة و متكيفة أو متوائمة مع الاقتصاد الدولي بالحد من التضخم، وتحرير سعر الصرف. من خلال :-
أ- الترشيد المالي بقصد تخفيض العجز في الموازنة العامة ،وغالبا ما يرتبط برنامج الرشيد او التقشف بتخفيض بند النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي ، مثل نفقات دعم أسعار السلع الضرورية وبخاصة والسلع التموينية ،ومحاولة تحصيل رسوم هذه الخدمات ، كما يتضمن البرنامج أيضا رفع أسعار خدمات المرافق العامة كالمياه والكهرباء للاقتراب من أسعارها العالمية ، ورسوم الخدمات التي تؤديها الحكومة كالتعليم والخدمات الطبية والنقل والمواصلات والاتصالات ،من أجل زيادة الإيرادات العامة .
ب- تغير سياسة الدولة تجاه سياسة التوظيف ، وفي مقدمتها رفع يدها تدريجيا عن الالتزام بتعيين الخريجين .
ج- تخفيض القيمة الخارجية للعملة المحليةDevaluation) (لتحسين وضع ميزان المدفوعات.
2- تطبيق برنامج الخصخصة ( Privatization):- وتشمل على بيع أجزاء كبيرة من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، وبخاصة المشاريع الأقل مرونة ورشاده وعقلانية وفق المفهوم النيو كلاسيكي الباحث وراء الأرباح والتكلفة الأقل .و لتقليل تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى والاجتماعى وتوفير جميع الحوافز لتفعيل دور القطاع الأعمال الخاص، المحلى والأجنبى.
3-تحرير الأسعار ، بمعنى تكسير أية قيود، مؤسسية أو قانونية أو إجرائية، مفروضة على الأسعار، المحلية والعالمية، تحرف آلية السوق عن أداء دورها المفترض في مجالات التمويل والإنتاج والتجارة والاستهلاك. وتتضمن الوسائل المتخذة لتحقيق ذلك الهدف على النطاق المحلي إلغاء الدعم المقرر للسلع والخدمات بما في ذلك امتناع الدولة عن تقديم بعض الخدمات، واسترداد جزء من تكلفة الخدمات التي تقدمها من المستفيدين بها cost recovery.ومن الأهمية بمكان توضيح أن برامج التكيف الهيكلي تستثنى الأجور من عملية إطلاق الأسعار بدعوى كبح جماح التضخم، بل كثيراً ما تطالب بتثبيت الأجر، حتى اسمياً، أي أنها ترفض تحرير أسواق العمل ، الأمر الذي يعني تدهور قيمته الحقيقية للأجور.
4- تحرير التجارة والتحول نحو التصدير و تشجيع الاندماج في الاقتصاد العالمي. إذ يتمحور هدف برامج التكيف الهيكلي ، على الصعيد الدولي، إزالة أي عوائق أمام الاستيراد من الخارج، وحفز التصدير باعتباره السبيل الأساس للنمو .

ثانيا:- التحفظات على برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
ينهض الأساس النظري لبرامج التكيف الهيكلي على صورة مبتسرة من النظرية الكلاسيكية المحدثة ،التي تعتمد آلية الأسعار التنافسية لتحقيق النمو من خلال التخصيص الأمثل للموارد في اقتصاد سوق ساكن. ويَرد على تطبيق هذه النظرية في ظروف اقتصادات العالم الثالث المتخلفة تحفظات كثيرة منها:
1- وجود أسواق تنافسية كفء. تقوم النظرية على وجود أسواق تنافسية كفء وليست هذه الأسواق قائمة، ولا متطلباتها محققة في الاقتصادات المتخلفة. بل تتراكم الكتابات عن معوقات عمل الأسواق في هذه الاقتصادات، مثل الفساد والبيروقراطية وغيرها. وبالتالي فإن آلية الأسعار لا تعمل بكفاءة. مما يقضي بداية على شرطين جوهريين للأسواق التنافسية. كما أن إطلاق قوى السوق libertarianism، في مثل هذه البيئة المؤسسية الخربة، يوطد من أركان غياب المنافسة.
2- استبعاد سوق العمل ، أن أحد أهم جوانب النقص في تطبيق النظرية الكلاسيكية المحدثة هو استبعادها لسوق العمل من حرية آلية الأسعار. فالأجور، حسب تعليمات "التكيف"، يجب أن تُكبح لمكافحة التضخم، كأحد مكونات التثبيت. الأمر الذي يعني عادة تدهور الأجور الحقيقية. كما يبدأ التكيف عادة بالمطالبة بمرونة سوق العمل (حرية أصحاب العمل في التعيين والفصل، وعدم وضع حدود دنيا للأجور) بهدف تقليل تكلفة العمل لأصحاب الأعمال حتى ينشط النمو. وفي سياق انتشار البطالة، يؤدي ذلك إلى تدهور أبلغ في الأجور.
3- آلية الأسعار و قضية توزيع الدخل والثروة. لا تُعنى آلية الأسعار بقضية توزيع الدخل والثروة بل غالباً ما يؤدي إطلاق آلية الأسعار ، في غياب دور الدولة في مضمار العدالة التوزيعية (distributive justice) إلى استشراء الفقر وتفاقم سوء التوزيع في المجتمعات، خاصة في الدول المتخلفة التي تتردى فيها الإنتاجية الكلية في إطار البنى المؤسسية التي يستشري فيها البيروقراطية والفساد.
4- الأسعار التنافُسية والتنمية، لا تُعنى آلية الأسعار التنافُسية بمسألة التنمية أي بمسألة إحداث تغيرات هيكلية في الاقتصادات المتخلفة بهدف تعظيم القدرات البشرية والتقانية والإنتاجية. وأقصى ما تصبو إليه هذه الآلية، هو مجرد تحقيق النمو الاقتصادي.ومن ثم، تعني التكيف الهيكلي التخلي عن قضية التنمية في المجتمعات المتخلفة، والتعويل على "النمو الاقتصادي" في إطار نظام السوق ، أي انها تطالب بالتخفيف alleviation)) من الفقر عوضاً عن القضاء (eradication) على الفقر ، كغاية لعملية التنمية .

ثالثا:- أثار برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
هناك جملة من الآثار الاجتماعية المترتبة على تطبيق وصايا صندوق النقد الدولي منها .
1- تؤدي سياسات التقشف المالي التي يطالب بها الصندوق إلى الإضرار بفئات واسعة من الشعب خصوصا تلك الفقيرة أو الثابتة الدخل( أصحاب الأجور والرواتب ) .
2- تؤدي سياسات التقشف المالي الى حرمان الكثير من فرص التعلم و التدريب
3- أن سياسات رفع الدعم عن قطاعات كاملة وبيع جزء كبير منها للقطاع الخاص ترهن حياة الفقير إلى الأبد بأيدي القطاع الخاص غير الكفء في البلدان النامية .
4- تؤدي سياسات التحرير من التجارة الخارجية ورفع القيود إلى تقسيم الشعب في الدول المدينة إلى قسمين ،الأول مهتم برفاهية تطغى عليها صفة الاستهلاكية لانتمائه إلى مجتمعات خارجية وأخر واقع في مصيدة الجوع.
5- تؤدي سياسات تخفيض العملة ، إلى تخفيض قيمة دينار الفقراء وزيادة سعر دولار الأغنياء .
6- إن تنفيذ هذه البرامج بتكاليف اجتماعية واقتصادية أقل حدة ، يتطلب توافر دعم مالي خارجي على نطاق كبير. فذلك أمر هام لتفادي الآثار الانكماشية أو على الأقل تخفيف حدتها، وكذلك لتخفيف الأعباء على الطبقات الشعبية. ومن ثم توفير ظروف تصبح فيها هذه البرامج متقبلة أو محتملة دون معارضة قوية ، ولهذا تصطحب هذه البرامج عادة بتقديم مساندة مالية من الصندوق والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى فضلاً عن تأجيل سداد الديون(إعادة الجدولة) .
7- إن نجاح برامج الصندوق ليس أمرا مرجحا ، فقد كان الفشل حليف هذه البرامج في معظم الأحوال. والتبرير المعتاد من جانب الصندوق لا يخرج عن واحد من اثنين :-
أ- أن الجرعات لم تكن كافية ولم تكن مكثفة ومركزة على مدى زمني قصير.
ب- أن الظروف الخارجية لم تكن مواتية نتيجة (لهبوط الطلب العالمي أو تدهور شروط التبادل أو انخفاض التدفقات الرأسمالية إلى العالم الثالث ).
أما احتمالات الخطأ في التشخيص أو عدم ملائمة العلاج فهي احتمالات غير واردة من وجهة نظر الصندوق.